جان لوئيس بوركهارت
238
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
هذه القلة بكير أغا وهو رجل أزميرى المولد غادر مصر من ثماني سنوات أو عشر وبصحبته عشرون راحلة محملة ، ولكنه مات بشندى فاستولى ملكها على ماله وبضاعته لقمة سائغة ، ولم يقدم بعده أحد على مثل هذه المحاولة . وجملة المال الذي يستثمره التجار المصريون في تجارة السودان يبلغ حسب تقديرى من 000 ر 60 إلى 000 ر 80 ريال ، ولكن بما أن هذا المال يغل ربحا مرتين وأحيانا ثلاث مرات في العام ، وذلك تبعا لعدد الرحلات ، فإن مجموع قيمة الواردات إلى هذه البلاد من مصر يقدر بنحو 1500 أو 2000 ريال في السنة . أما الريالات فلا يعاد تصديرها من السودان ، فهي إما توزع أو يخزنها الملوك وسواهم من الأفراد ، فالسودان إذن مستهلك دائم لشطر من فضة أوروبا . وفي الإمكان النهوص بهذه التجارة نهوضا كبيرا ، وذلك بتنظيم قيام القوافل ( مرة كل شهرين من دراو مثلا ) . وبإقامة المصانع في بربر وشندى . أما اليوم فإن القوافل القادمة من شتى البلاد قد تظل الشهور في انتظار غيرها من القوافل التي لا تستطيع بيع بضاعتها إلا لها . صحيح أن الصحراء النوبية لا تخلو من جماعات صغيرة من التجار المغامرين يعبرونها كل أسبوعين تقريبا ، ولكن هؤلاء يتجرون في كل بلد مروا به على الطريق ، وقل أن تجد من السلع المصرية في سوق شندى - وكذلك في سوق سنار فيما أظن - شيئا مذكورا إلا بعد وصول القوافل الكبيرة ، وهذه لا تبرح دراو اليوم في مواعيد منتظمة . أما قافلة سنار فتخرج من الصعيد مرة في العام وتعود إليه في العام التالي . وهي تلم ببربر والدامر وشندى وقد تستغرق شهرين أو ثلاثة في رحلتها من دراو إلى سنار . وعدتها ثلاثمائة رجل أو أربعمائة ، وبضع مئات من الجمال ، ويصحبها في إيابها كثير من تجار سنار وعلى الأخص عملاء ملك سنار ووزيره وهما أكبر التجار في هذا الإقليم . هذه القافلة هي التي خرج فيها في العام الماضي مبعوث باشا مصر إلى سنار ، وقد أوفده فيما يقال ليحرض المك على المماليك ، وليتجسس الأرض ويتعرف هل في الإمكان غزوها بجيش تركى . وما من شك في أن السفير لقى الإهانة والتحقير برغم ما تؤكده حكومة مصر من نقيض هذا ، وما من شك في أنه لم ينج في الطريق من الأذى